الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
420
انوار الأصول
وإن شئت قلت : بيع الموصوف مع الوصف في أمثال هذه المقامات من قبيل تعدّد المطلوب عرفاً ( والمعيار كونه كذلك في نظر نوع الناس دون الأشخاص ) فإذا تخلّف أحد المطلوبين لم يضرّ بالآخر وإن كان الخيار ثابتاً لتخلّف بعض المطلوب ، نعم قد يكون الوصف أيضاً مقوّماً في نظر نوع الناس نظير وصف الصحّة في الشاة المبتاعة في منى في مناسك الحجّ ، فإذا باع شاة وانكشف كونها معيوبة يحتمل كون البيع باطلًا ( لا أنّه صحيح مع خيار العيب ) فإنّه لا يتعلّق غرض غالباً بالمعيب هناك فتأمّل . إن قلت : من أين نعلم أنّ هذا الوصف مقوّم أو من الحالات ؟ قلنا : نفهمه من مناسبات الحكم والموضوع ، ففي باب الطهارة والنجاسة يحكم العرف بأنّ موضوع النجاسة إنّما هو مطلق الماء من دون دخل للون والطعم أو لا ريح فيها بل إنّهما من الحالات ، وفي باب التقليد عن العالم يحكم بأنّ العلم من المقوّمات ، فإذا عارضه النسيان لا يمكن استصحاب جواز تقليده لأنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي أنّ موضوع جواز التقليد إنّما هو زيد بما أنّه عالم ، ومن هنا قد يكون شيء واحد من الحالات بالنسبة إلى حكم ، ومن المقوّمات بالنسبة إلى حكم آخر . كوصف العلم فإنّه مقوّم في المثال المذكور وغير مقوّم بالنسبة إلى جواز الاقتداء به . إن قلت : ما هو المرجع فيما إذا شككنا في كون وصف من المقوّمات أو من الحالات ؟ كما إذا صار الخمر خلًاّ وشككنا في بقاء نجاسته مع قطع النظر عمّا ورد في باب الانقلاب فهل الخمرية من مقوّمات موضوع النجاسة أو أنّها من الحالات ؟ قلنا : لا يجوز الاستصحاب حينئذٍ لأنّه لا بدّ فيه من إحراز بقاء الموضوع ، وبعبارة أخرى : أنّه من موارد الشبهة المصداقيّة لدليل « لا تنقض » فلا يمكن الرجوع إلى عموم أدلّة الاستصحاب بل المرجع سائر الأصول . إن قلت : أليس ما ذكرت من قبيل الرجوع إلى العرف في المسامحات العرفيّة التي لا تتّبع ؟ قلنا : كلّا ، لأنّ الرجوع إلى المسامحات العرفيّة ممنوع فيما إذا كان المفهوم واضحاً ومع ذلك يتسامح العرف في تطبيقه على مصداقه ، فيطلق على « ثمانية فراسخ إلّا عشرة أذرع » مثلًا أنّه ثمانية فراسخ ، أو على مقدار « كرّ من الماء إلّا غرفة » أنّه كرّ مع كون مقدار الكرّ معلوماً ، كما أنّ